الشافعي الصغير

392

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

بما يجب كأن تسترضيه بترك بعض حقها كما تركت سودة نوبتها لعائشة فكان صلى الله عليه وسلم يقسم لها يومها ويوم سودة كما أنه يسن له إذا كرهت صحبته لما ذكر أن يستعطفها بما تحب من زيادة النفقة ونحوها كما مر فإن عاد إليه عزره بطلبها بما يراه وإن قال كل من الزوجين إن صاحبه متعد عليه تعرف وجوبا فيما يظهر إن لم يظن فراقه لها ولم يندفع ما ظنه بينهما من الشر إلا بالتعرف القاضي الحال بينهما بثقة يخبرهما بفتح أوله وضم ثالثه بمجاورته لهما فإن لم يكن لهما جار ثقة أسكنهما بجنب ثقة وأمره بتعرف حالهما وينهيا إليه لعسر إقامة البينة على ذلك وكلامه كالرافعي صريح في اعتبار العدالة دون العدد وبه صرح في التهذيب وقال الزركشي الظاهر اعتبار من تسكن النفس لخبره لأنه من باب الخبر لا الشهادة وأيده غيره بأنهم يشترطوا صيغة شهادة ولا نحو حضور خصم ويؤخذ من ذلك الاكتفاء بعدل الرواية ومنع الظالم من ظلمه بنهيه أول مرة بغير تعزير وثانيا بتعزير ويعزرها مطلقا وكان الفرق أن له شبهة من حيث إن الشارع جعله وليا عليها في التأديب فاحتيط له بخلافها فإن اشتد الشقاق أي الخلاف بعث القاضي وجوبا للآية لأنه من باب دفع الظلامات وهو من الفروض العامة على القاضي حكما ويسن كونه من أهله وحكما ويسن كونه من أهلها فلا يكفي حكم واحد بل لا بد من اثنين ينظران في أمرهما بعد اختلاء حكم كل به ومعرفة ما عنده وهما وكيلان لهما لأنهما رشيدان فلا يولي عليهما في حقهما إذ البضع حقه والمال حقها وفي قول حاكمان موليان من جهة الحاكم لتسميتهما في الآية حكمين وقد يولي على الرشيد كالمفلس ويرد بأن التولية على المفلس لا لذاته وما هنا بخلافه فعلى الأولى يشترط رضاهما ويشترط في الحكمين تكليف وإسلام وحرية وعدالة واهتداء للمقصود المبعوث من أجله لا الذكورة وإنما اعتبر فيهما ذلك مع أنهما وكيلان لتعلق وكالتهما بنظر الحاكم كما في أمينه فيوكل الزوج حكمه إن شاء بطلاق وقبول عوض خلع وتوكل الزوجة إن شاءت حكمها ببذل عوض للخلع وقبول طلاق به ثم يفعلان الأصلح من صلح أو تفريق فإن اختلف رأيهما بعث القاضي أمينين غيرهما ليتفقا على شيء فإن عجز عن توافقهما أدب القاضي الظالم واستوفى حق المظلوم ولو أغمي على أحد الزوجين أو جن قبل البعث امتنع أو غاب أحدهما بعده نفذ أمرهما كبقية الوكلاء ولا يجوز لوكيل في طلاق أن يخالع لأن توكله وإن أفاده مالا فوت عليه الرجعة ولا لوكيل في خلع أن يطلق مجانا ولو قال لوكيله خذ مالي منها ثم طلقها أو طلقها على أن تأخذ مالي منها اشترط تقدم أخذ المال على الطلاق وكذا لو قال خذ مالي منها وطلقها كما نقله في الروضة عن تصحيح البغوي وأقره لأن الوكيل يلزمه الاحتياط فلزمه ذلك وإن لم تكن الواو للترتيب فإن قال طلقها ثم خذ مالي منها جاز تقديم أخذ المال على ما ذكر لأنه زاد خيرا قال الأذرعي وكالتوكيل من جانب الزوج فيما ذكر التوكيل من جانب الزوجة كأن قالت خذ مالي منه ثم اختلعني .